هل يحق للأجنبي تملّك عقار في مصر؟

يحق لغير المصريين تملّك عقارات في مصر وفق القانون رقم 230 لسنة 1996: حتى عقارين، ومساحة كل منهما لا تتجاوز 4000 متر مربع، مع مدة خمس سنوات قبل التصرف فيهما.
الإجابة المختصرة
نعم، يحق لغير المصري أن يتملّك عقاراً في مصر، لكن ضمن حدود واضحة. فالقانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ يسمح للشخص غير المصري بتملّك عقارين كحد أقصى في البلاد كلها للسكن الخاص، لا تزيد مساحة كل منهما على ٤٠٠٠ متر مربع، ولا يجوز له التصرف في أيٍّ منهما بنقل الملكية قبل مرور خمس سنوات من اكتسابها. والشركة التي لا يملك المصريون أغلبية رأس مالها تُعامَل بوصفها شركة غير مصرية وفق القانون نفسه.
القواعد الواردة هنا مأخوذة من الترجمة الإنجليزية للقانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ المنشورة على موقع مكتب محاماة مصري، وقد اطّلعنا عليها بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦. نص القانون هو المرجع في النهاية، وهذا المقال إرشاد عام.
ما الذي يغطيه القانون؟
ينظّم القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ تملّك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء، وقد حلّ محل القانون رقم ٥٦ لسنة ١٩٨٨. ويسري «دون إخلال» بقانون الاستثمار، أي أن المستثمر الأجنبي الذي يشتري في إطار نظام الاستثمار قد تكون عليه قواعد أخرى. أما المشتري الأجنبي الذي يريد شقة أو فيلا للسكن، فالقانون الذي يحكم حالته هو قانون ١٩٩٦.
يشمل القانون الملكية التامة والملكية الجرداء وحق الانتفاع، ويسري أياً كانت وسيلة الاكتساب، عدا الميراث. أي أن هذه الحدود تنطبق سواء اشتريت من المطوّر، أو اشتريت وحدة من مالك سابق، أو آلت إليك الملكية بتصرف غير الميراث.
من يُعدّ غير مصري؟
يميّز القانون بين نوعين: الشخص الطبيعي الذي لا يحمل الجنسية المصرية، والشخص الاعتباري كالشركة «أياً كان شكلها القانوني». وفي حالة الشركات المعيار واضح: إذا لم يمتلك المصريون أغلبية رأس المال، فهي شركة غير مصرية، حتى لو أُسست في مصر وفق القانون المصري.
وهذا مهم لمن يشتري عبر شركة. فتأسيس شركة في مصر لا يُخرج الشراء من نطاق القانون وحده، والسؤال الحاسم هو من يملك أغلبية رأس المال.
حد العقارين
تنص المادة الثانية على أن للأجنبي أن يتملّك عقارات مبنية أو أراضي فضاء بشرط ألا يزيد ما يملكه على عقارين في كامل إقليم الجمهورية، وأن يكون للسكن الخاص له ولأسرته. والأسرة في تعريف القانون هي الزوجان والأبناء القصّر. وهذا الحد قومي، وليس حداً لكل مدينة على حدة؛ فعقاران في القاهرة يُحتسبان كعقارين، تماماً كعقار في القاهرة وآخر على الساحل الشمالي.
ويجيز القانون أيضاً تملّك العقارات اللازمة لنشاط خاص مرخّص من الجهات المصرية المختصة. فمن يخطط لعيادة أو مكتب أو محل بترخيص عليه أن يتحقق من هذا الترخيص قبل الشراء، لأن معيار النشاط المرخّص يختلف عن معيار السكن.
حد المساحة: ٤٠٠٠ متر مربع
الشرط الثاني في المادة الثانية أن لا تزيد مساحة كل عقار على أربعة آلاف متر مربع، ويُطبَّق على كل عقار على حدة. فالفيلا على قطعة أرض كبيرة قد تتجاوز الحد وإن كان البيت صغيراً، لذلك يجب التحقق من مساحة الأرض المذكورة في العقد.
كما تشترط المادة أن لا يكون العقار مصنّفاً أثرياً وفق قانون حماية الآثار. ومن يشتري في منطقة قديمة عليه أن يتأكد من ذلك لدى مكتب الشهر العقاري قبل أن يدفع.
الاستثناءات والمناطق الخاصة
تمنح المادة الثانية رئيس مجلس الوزراء سلطة منح استثناءات من الشرطين، حد العقارين وحد المساحة، في الحالات التي يراها مناسبة. ويجيز القانون لمجلس الوزراء أن يضع شروطاً وقواعد خاصة للتملك في المناطق السياحية والمجتمعات العمرانية الجديدة التي يحددها. وهذه الاستثناءات ليست تلقائية؛ فلا ينبغي أن يفترض المشتري أن الحدود لا تسري لأن المشروع في منطقة سياحية، أو لأن الإعلان يوحي بذلك. الاستثناء يصدر بقرار رسمي، ولا يملكه فريق المبيعات لدى المطوّر.
أما المادة الثالثة فحالة مختلفة: العقار المملوك لحكومة أجنبية لاستخدامه مقراً لبعثة دبلوماسية أو قنصلية، أو المملوك لهيئة دولية أو إقليمية، يخرج من شروط هذا القانون بشرط المعاملة بالمثل. وهذا لا يشمل المشتري الأجنبي الفرد.
قاعدة الخمس سنوات قبل إعادة البيع
المادة الخامسة هي القاعدة التي لا يتوقعها أغلب المشترين. فالأجنبي الذي يكتسب عقاراً بموجب هذا القانون لا يجوز له التصرف فيه بأي وسيلة تنقل الملكية قبل مرور خمس سنوات من تاريخ اكتساب الملكية. ويجوز لرئيس مجلس الوزراء أن يأذن بالتصرف قبل ذلك في حالات يراها مناسبة، لكن القاعدة نفسها خمس سنوات.
وعملياً، من يشتري شقة ما زالت تحت الإنشاء يحسب الخمس سنوات من تاريخ الاكتساب المسجّل في العقد، لا من تاريخ التسليم. ومن يخطط للبيع بعد فترة قصيرة للاستفادة من ارتفاع محتمل في السعر، تمنعه هذه القاعدة من خطته دون إذن رسمي. وليس في سجلات هذا الموقع ما يدل على اتجاه الأسعار، فاقرأ القاعدة بوصفها قيداً ثابتاً على خطتك، لا تنبؤاً بالسوق.
ماذا لو خالف التصرف القانون؟
تنص المادة السادسة على أن أي تصرف يخالف القانون يكون باطلاً ولا يجوز تسجيله. ويجوز لكل ذي مصلحة وللنيابة العامة أن يطلبا من المحكمة الحكم ببطلانه، وتحكم المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها. فمن يوقّع عقداً يخالف حد العقارين أو حد المساحة أو قاعدة الخمس سنوات قد يجد أن التصرف لا يمكن تسجيله، وأن المبالغ المدفوعة لا تُسترد إلا بدعوى قضائية.
هذا أقوى سبب للتحقق من الحدود قبل التوقيع على استمارة الحجز، لا بعده. فالحجز ليس تسجيلاً، وتطمينات البائع ليست قراراً رسمياً.
الأراضي الفضاء ومهلة البناء
إذا كان العقار أرضاً فضاء تنطبق المادة الرابعة، إذ يجب على المشتري غير المصري أن يبدأ البناء خلال خمس سنوات من الشهر الذي تمّ فيه التصرف. وإذا انقضت المدة دون بدء الأعمال، تُمدّ مدة منع التصرف بمقدار مدة التأخير. فمن يشتري قطعة أرض بوصفها استثماراً عليه أن يخطط لبدء البناء أولاً، لأن التأخير يؤجل التاريخ الذي يصبح فيه البيع ممكناً.
التسجيل: أين تتم الإجراءات؟
تسمّي المادة السابعة هيئة الشهر العقاري والتوثيق الجهة المختصة بتنفيذ هذا القانون. وينص القانون على إنشاء مكاتب شهر عقاري وتوثيق خاصة تختص بطلبات غير المصريين، وعلى أن تنتهي هذه المكاتب من إجراءات التسجيل في مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ تقديم كامل المستندات. وينظّم عمل هذه المكاتب قرار من وزير العدل.
مدة العشرة أيام تبدأ عملياً من يوم قبول الملف كاملاً، فأي مستند ناقص يعيد العدّ من جديد. ومن المفيد أن تطلب من المكتب قائمة المستندات الخاصة بالمشتري غير المصري، لأنها قد تختلف عن قائمة المشتري المصري.
ما الذي لا يحسمه هذا القانون؟
تغطي هذه المقالة القانون الصادر عام ١٩٩٦ فقط، ولا تغطي الضرائب على البيع والشراء، ولا الرسوم التي يحصّلها مكتب الشهر العقاري، ولا التمويل العقاري، ولا تصاريح الإقامة أو العمل. هذه موضوعات تحكمها قوانين وجهات أخرى، والأرقام فيها تتغير. ومن يحتاج إلى قرض عليه أن يسأل البنك كتابةً عما إذا كان يمنح قروضاً لغير المصريين وبأي شروط؛ فإجابة البنك هي المعتبرة في ذلك القرض وحده.
كذلك قد يسري قانون الاستثمار على من يستثمر في مشروع مرخّص، وعندها يحدد نظام الاستثمار، لا قانون ١٩٩٦ وحده، ما هو ممكن. ويحسن أن يقرأ المحامي النظامين معاً قبل أن يلتزم المشتري بخطة تعتمد على أحدهما.
قائمة تحقّق قبل التوقيع
- اجمع العقارات التي تملكها في مصر في كل المحافظات. الحد عقاران في المجموع.
- تحقق من مساحة الأرض للوحدة كما هي في العقد، وهي لا تتجاوز ٤٠٠٠ متر مربع.
- حدّد هل العقار للسكن الخاص. والاستخدام التجاري يحتاج إلى ترخيص يغطيه.
- اكتب تاريخ اكتساب الملكية، وتاريخ انقضاء الخمس سنوات بعده.
- إذا اشتريت قطعة أرض، خطّط لبدء البناء خلال خمس سنوات.
- اسأل المطوّر أو البائع كتابةً عن القرار الرسمي الذي يغطي أي استثناء تعتمد عليه.
- اطلب من مكتب الشهر العقاري قائمة المستندات لمشتري غير مصري قبل دفع الرصيد.
أسئلة شائعة
هل يحق للأجنبي شراء منزل في مصر؟
نعم. يسمح القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ لغير المصري بتملّك عقارين كحد أقصى في مصر للسكن الخاص، على ألا تزيد مساحة كل منهما على ٤٠٠٠ متر مربع، وبالشروط الواردة في القانون.
كم عقاراً يحق لغير المصري أن يملك في مصر؟
الحد عقاران في البلاد كلها، للمالك وأسرته، والأسرة هي الزوجان والأبناء القصّر. وهذا حد قومي لا يُحسب بشكل منفصل لكل مدينة.
كم على المشتري الأجنبي أن ينتظر قبل البيع؟
تنص المادة الخامسة على خمس سنوات من تاريخ اكتساب الملكية. ويجوز لرئيس مجلس الوزراء أن يأذن بالتصرف قبل ذلك في حالات يراها مناسبة، لكن المشتري لا يستطيع أن يعتمد على ذلك.
هل تُعدّ الشركة التي يملك أجانب أغلبية رأس مالها أجنبية؟
نعم، إذا لم يمتلك المصريون أغلبية رأس مالها. وتطبّق المادة الأولى هذا المعيار أياً كان الشكل القانوني للشركة، حتى لو سُجلت في مصر.
ماذا لو خالف التصرف القانون؟
تنص المادة السادسة على أن التصرف يكون باطلاً ولا يجوز تسجيله. ويستطيع كل ذي مصلحة أو النيابة العامة أن يطلبا من المحكمة الحكم ببطلانه.
المعلومات الواردة في هذا المقال للإرشاد العام، وقد استُمدّت من الترجمة الإنجليزية للقانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ المنشورة على موقع مكتب محاماة مصري، وتم الاطلاع عليها بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦. المعلومات للإرشاد العام؛ راجع الجهة الرسمية قبل أي إجراء.